بالنسبة للعديد من الأمهات السوداوات، لا يمثل الحمل مجرد فترة من الترقب فحسب، بل قد يكون أيضًا فترة من عدم اليقين، حيث يتعين عليهن التعامل مع أنظمة طبية معقدة، وضغوط مالية، وتاريخ من الخسارة أو الصدمات النفسية. وفي بعض الحالات، قد يعني ذلك التعرض لخطر الوفاة.
تشير بيانات مركز السيطرة على الأمراض (CDC) إلى أن النساء السود في الولايات المتحدة أكثر عرضة للوفاة لأسباب مرتبطة بالحمل بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنةً بالأعراق الأخرى. كما يواجه الرضع السود تفاوتات صارخة، حيث يبلغ معدل الوفيات بينهم حوالي 10.9 لكل 1,000 مولود حي.
يمكن للبرامج التي تركز على الرعاية والدعم المراعيين للاختلافات الثقافية أن تُحدث فرقًا ملموسًا في الطريقة التي تعيش بها الأسر تجربة الحمل والأشهر التي تليه.
منذ إطلاقه في عام 2025، عمل برنامجنا «المساواة في الولادة للأشخاص من أصل أفريقي» على ضمان حصول الأشخاص من أصل أفريقي الذين يمرون بتجربة الولادة على الدعم والتثقيف والدعم الحقوقي الذي يحتاجونه خلال فترة الحمل وما بعد الولادة. ومن خلال هذا البرنامج، يحصل العملاء على خدمات مجانية تشمل إدارة الحالات، والتوجيه نحو الموارد المتاحة، والتواصل مع خدمات مثل الدولا، والوجبات الغذائية المتخصصة، ودورات تربية الأطفال، والرعاية النفسية، ومستلزمات الرضع الأساسية.
في غضون ما يزيد قليلاً عن عام واحد، قدم البرنامج خدماته لـ 37 مستفيدًا، حيث ربط كل مشارك بالموارد المخصصة لاحتياجاته: بدءًا من المساعدة في الحصول على السكن والرعاية الإنجابية وصولاً إلى خدمات صحة الرضع والدعم بعد الولادة.
بالنسبة لإحدى العميلات، تاتيانا، جاء هذا الدعم خلال واحدة من أصعب مراحل حياتها. فقد كان حملها يُعتبر من الحالات عالية الخطورة. وقبل هذا الحمل، وقبل ولادة ابنتها التي تبلغ الآن 10 أعوام، كانت قد عانت من حالات إجهاض متعددة، ومضاعفات طبية خطيرة، بالإضافة إلى الأعباء العاطفية التي تصاحب خوض تجربة الحمل بعد التعرض لصدمة نفسية.
«مع [ابنتي الأولى]، شعرتُ وكأنني أقاتل بمفردي. تلقيتُ نصائح سلبية وشعرتُ باليأس.»
أعاد هذا الحمل إلى الذاكرة العديد من تلك المخاوف. بعد أن تم تحويلها مرارًا وتكرارًا بين الأطباء، في الوقت الذي كانت تحاول فيه أيضًا التعامل مع حالاتها الصحية والضغوط المالية، تمت إحالة تاتيانا إلى برنامجنا للحصول على دعم إضافي. ولأول مرة، شعرت أنها ليست وحدها.
«خلال حالات الحمل السابقة التي مررت بها وحالات الإجهاض التي تعرضت لها، لم أحظَ بأي دعم على الإطلاق. لم تكن لديّ أي موارد، وشعرت هذه المرة بارتياح أكبر لوجود شخص يمكنه الدفاع عني».
من خلال برنامجنا، تم ربطها بمدير حالتها، إنريكي، الذي ساعدها في تنظيم مواعيدها، والدفاع عن احتياجاتها، والتواصل مع موارد إضافية مثل معالج نفسي ودولا.
"لقد كنتُ ممتنة جدًّا لهذا البرنامج لأنني كنتُ أعاني من اضطراب ما بعد الصدمة ومشاكل صحية ومخاطر، وكنتُ أشعر بضغط شديد."
إلى جانب الدعم العاطفي وتنسيق الرعاية، تلقت تاتيانا أيضًا المستلزمات الأساسية للاستعداد لاستقبال مولودها. وكان وجود شخص يتواصل معها باستمرار، ويساعدها في الحصول على الإحالات الطبية، ويتابع حالتها في الأوقات التي تشعر فيها بالقلق، عاملاً حاسماً في تغيير مسار الأمور.
اليوم، تبلغ «أوتوم»، الطفلة الصغيرة الجديدة لتاتيانا، ما يقارب أربعة أشهر من العمر.
"إنها هنا وبصحة جيدة، وأنا ممتنة جدًّا لوجود أشخاص يقفون إلى جانبي."
إن الدعم من النوع الذي تلقتْه تاتيانا أصبح ممكنًا بفضل شبكة رعاية آخذة في التوسع. مؤخرًا، أكمل جميع أعضاء فريق «إدارة الرعاية المعززة » البالغ عددهم 15 عضوًا تدريبًا متعدد الأجزاء حول العدالة الإنجابية والرعاية الأمومية المتوافقة ثقافيًّا، بقيادة نيكول ديغينز، CNM، MSN، MPH، من مؤسسة «Sista Midwife Production». ويساعد هذا التدريب على تعزيز الطريقة التي يدعم بها فريقنا الأمهات من ذوي البشرة السوداء من خلال الرعاية المنسقة.
بالإضافة إلى ذلك، عزز برنامجنا الشراكات مع مقدمي الخدمات المجتمعية، بما في ذلك منظمة «بلاند بارينتهود» (Planned Parenthood) ومنظمة «نيو صن رايز» (New Sunrise)، بهدف الوصول إلى المزيد من الأسر. ويحظى هذا العمل بدعم من منحة سخية مدتها سنتان بقيمة 150,000 دولار مقدمة من مستشفى «سيدارز-سيناي» (Cedars-Sinai) من خلال مبادرتها المعروفة باسم «مبادرة المساواة في الولادة للسود» (Black Birth Equity Initiative).
إن تأثير هذا العمل واضح. فعندما تحظى الأمهات بالمدافعين عن حقوقهن والدعم، فإنهن يمررن بمرحلة الحمل والولادة بأمان وثقة وكرامة. وهذا النوع من الرعاية يعزز تماسك الأسر ويحدث تأثيرًا يمتد عبر الأجيال.