من أكثر الأسئلة شيوعًا التي تُطرح عليّ: «لماذا لا يتحدث ابني المراهق معي؟» و«كيف أجعل ابني المراهق يتحدث؟ فكل ما يفعله هو إصدار أصوات غامضة أو الإجابة بكلمة واحدة». لا شك في أن سنوات المراهقة قد تشكل تحديًا للعلاقات الأسرية. ذلك الطفل اللطيف البالغ من العمر 8 سنوات الذي كان يخبرك بكل شيء في الماضي، أصبح الآن يمتلك حياته الخاصة. لقد أصبحت «مصدر إحراج» أو «لا تفهم». وبقدر ما يصعب على الآباء سماع ذلك أو قبوله، فإن هذا جزء طبيعي من مرحلة المراهقة.

أشعر بالفخر هنا في «تين لاين» لأنني أتمكن من إلقاء نظرة عميقة على حياة المراهقين، وصراعاتهم، والتحديات التي يواجهونها، وإنجازاتهم. كما أتمكن من فهم الأسباب التي تجعل المراهقين في كثير من الأحيان يتجنبون التحدث مع والديهم عندما يواجهون مشاكل تزعجهم. ونود هنا أن نشارككم بعضًا من هذه الأسباب، وأن نقدم لكم بعض النصائح التي تساعدكم على البقاء على تواصل مع أبنائكم المراهقين (حتى عندما يحاولون إبعادكم عنهم).
-
السبب الأول: إنهم لا يريدون إثقال كاهلك أو إقلاقك. يمكن للمراهقين أن يكونوا شديدي الحساسية، حتى عندما يبدو أنهم لا ينتبهون، وهم يدركون متى تكون قد وصلت إلى أقصى حدودك. ولا يريدون أن يضيفوا أي عبء آخر عليك، لذا فإنهم يكتمون مشاعرهم أو يعبرون عنها بطرق ضارة.
-
السبب رقم 2: إنهم لا يريدونك أن تحل المشكلة. عندما كان طفلك في المرحلة الابتدائية، ربما كان من المقبول أن تتحدث إلى معلمه أو إلى والدي أحد أصدقائه. أما الآن وقد أصبح في المرحلة الثانوية، فهذا مستحيل! فهم لا يعتقدون فقط أنك غير قادر على حل المشكلة، بل إنهم لا يريدونك أن تخوض معاركهم نيابة عنهم.
-
السبب رقم 3: إنهم لا يريدون أن تغضب. يعرف المراهقون نوع السلوك الذي لن تتسامح معه، ولا يريدون أن يكونوا هم من يخبرك بأنهم فعلوا شيئًا لن يعجبك أو لن توافق عليه.
-
السبب رقم 4: لن تفهم. هذا هو الفجوة الشائعة بين الآباء والمراهقين. ربما تتذكر حتى أنك كنت تشعر بنفس الشعور تجاه والديك.
إذن، ماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك؟
-
الرعاية الذاتية – اعتنِ بنفسك، وابحث عن أشخاص بالغين في حياتك لتشاركهم ضغوطك، حتى لا يرى أبناؤك المراهقون هذه الضغوط تتفجر عليك.
-
استمع – «أحيانًا نحتاج إلى شخص ما ليكون بجانبنا فحسب. ليس ليصلح شيئًا أو يفعل شيئًا معينًا، بل فقط ليجعلنا نشعر بأن هناك من يهتم بنا ويدعمنا» – مجهول.
-
تنفس – لا تنسَ ذلك. من الجيد دائمًا أن تأخذ نفسًا عميقًا أو اثنين قبل أن تتصرف.
-
التعاطف – حاولوا سد فجوة التفاهم، ووضعوا أنفسكم مكانهم، وفهموا الأسباب التي دفعتهم للتصرف بهذه الطريقة.
من المفترض أن ينفصل المراهقون عن والديهم، ليكتشفوا هويتهم الخاصة، والقيم التي تهمهم. وهذا يعني أيضًا ألا يخبرو والديهم بكل شيء، لذا احرص على أن تكون توقعاتك واقعية فيما يتعلق بما يخبرونك به. كما أن هذه الفترة تُعد فرصة جيدة لك (كوالد) لاستكشاف اهتمامات أخرى لا علاقة لها بأطفالك. هل تتذكر درس الرسم الذي لم تجد وقتًا أبدًا لحضوره؟ ربما حان الوقت الآن. مع تراجع «حاجة» ابنك المراهق إليك، من المهم أن تعتني بنفسك، حتى يشعر بالراحة أثناء استكشاف استقلاليته. في بعض الأحيان، عندما تتراجع قليلاً، يزداد احتمال أن يبحث عنك. من المهم أيضًا أن تدرك أن ابنك المراهق ليس أنت، وأن الضغط عليه ليكون شخصًا ليس هو يؤدي إلى مزيد من التوتر.
-
اهتم باهتماماتهم. يتمتع المراهقون بشغف وحماس وآراء ومعرفة مذهلة. دعهم يكونوا معلميك، وليشاركوا معك بعضًا من تلك المعرفة. اطلب آراءهم وتصوراتهم. فقط احرص على ألا تنخرط في اهتماماتهم لدرجة أن تصبح هذه الاهتمامات لم تعد «شأنهم الخاص».
-
حافظ على بعض التقاليد العائلية. ربما يرفض أطفالك تناول العشاء معًا كل ليلة جمعة لأنهم يرغبون الآن في الخروج مع الأصدقاء. وإجبارهم على الحضور قد يؤدي إلى خلق جو عدائي. ابحث عن طرق للحفاظ على بعض تقاليدك التي لا تبدو مقيدة لنموهم الاجتماعي.
-
لا تتردد في الحد من وقت استخدام الشاشة في وجودك (خاصةً في السيارة). غالبًا ما تكون السيارة فرصة رائعة للحوار. فعدم التحدث وجهًا لوجه مباشرةً قد يخفف من ضغط المحادثة ويجعلها أسهل. إذا كان ابنك المراهق منشغلاً بهاتفه ويرسل الرسائل النصية إلى أصدقائه، فإنك تفقد تلك الفرصة للتواصل معه.
-
احذف عبارة «لماذا فعلت ذلك؟» من مفرداتك. الحقيقة هي أننا جميعًا نفعل أشياءً ما كان ينبغي أن نفعلها أو نقولها، لا سيما المراهقون. نادرًا ما تحصل على إجابة مفيدة من سؤال «لماذا فعلت ذلك؟»، فهذا السؤال عادةً ما يجعل ابنك المراهق يشعر بأنه يُحكم عليه، ويقلل من رغبته في مواصلة الحديث معك.
-
لا تحاول أن تحل المشكلة. فأبناؤنا المراهقون لم يعودوا أطفالاً عاجزين. وعندما نحل المشاكل نيابة عنهم، فإننا نرسل لهم رسالة مفادها أنهم غير قادرين على التعامل مع الأمور بأنفسهم. كما أننا نحرمهم من فرصة تعلم كيفية حل النزاعات، والتحلي بالصبر في مواجهة الإحباط، والشعور بالرضا الذي ينتج عن إنجاز الأمور بأنفسهم.
-
لا تقلل من شأن مشاعرهم أو تنكرها. المراهقون لا يمتلكون الخبرة الحياتية التي نمتلكها نحن البالغين. إن انفصالهم الأول يمثل بالنسبة لهم نهاية العالم حقًا. إن إخبارهم بأن الأمر ليس مهمًا أو أنه لا ينبغي لهم أن يكونوا مستاءين إلى هذا الحد، لا يؤدي إلا إلى إيصال رسالة لهم مفادها أنك لست الشخص الذي يمكنهم اللجوء إليه لمشاركة مشاعرهم العميقة. وهذا عكس ما تريده تمامًا. حاول أن تضع نفسك في مكانهم، و/أو تذكر تجربة مشابهة مررت بها عندما كنت مراهقًا، واستجب لهم بتعاطف.
ما رأيك؟ إذا كانت لديك أي ملاحظات أو أردت إضافة شيء ما، فاتصل بنا، يسعدنا سماع رأيك!
في «تين لاين»، نسعى إلى توفير التثقيف والدعم الشخصي من مراهق إلى مراهق قبل أن تتفاقم المشاكل لتصبح أزمة، وذلك من خلال خطنا الساخن الوطني وأنشطتنا التوعوية المجتمعية. تفضلوا بزيارة صفحة "الآباء والأمهات ومقدمو الرعاية" للحصول على المزيد من الموارد والمعلومات التي تساعدكم على فهم ودعم الصحة النفسية للمراهقين، فضلاً عن تعزيز رفاههم العام.